عقدت سلطنة عمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية في العاصمة مسقط محادثات ثنائية رفيعة المستوى تركزت حول سبل تأمين وتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة بهدف ضمان سلامة وحرية الملاحة البحرية في هذا الممر المائي الحيوي، في ظل التطورات والتداعيات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم، وذلك وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء العمانية الرسمية.
تفاصيل المقترح العماني لإدارة الملاحة في مضيق هرمز
واتفق وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي ونظيره الإيراني عباس عراقجي على مواصلة المشاورات على المستويين الفني والسياسي للوصول إلى توافقات عملية تتماشى مع أحكام القانون الدولي. وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة لشبكة “سي إن إن” الأمريكية أن سلطنة عمان أعدت مقترحاً مبتكراً يهدف إلى تنظيم حركة الملاحة عبر مسارين منفصلين يخضع كل منهما لإدارة مستقلة لضمان العبور الآمن للسفن.
وبموجب هذا المقترح -الذي لا يزال قيد الدراسة ولم يعتمد بشكل نهائي بعد- سيتم إبقاء المسارين مفتوحين أمام حركة السفن؛ حيث يتيح “المسار الجنوبي” الواقع ضمن المياه الإقليمية العمانية حرية الملاحة الكاملة وفق الترتيبات الدولية التي كانت سارية قبل اندلاع التوترات الأخيرة. أما “المسار الشمالي” الواقع داخل المياه الإقليمية الإيرانية، فيشترط لحركة السفن عبره الحصول على موافقة مسبقة من السلطات الإيرانية، دون فرض أي رسوم مالية عليها.
الأهمية الاستراتيجية والخلفية التاريخية للممر المائي الأبرز
يمثل مضيق هرمز الشريان المغذي للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي يومياً، مما يجعله نقطة ارتكاز جيوسياسية بالغة الحساسية. تاريخياً، شهد المضيق العديد من التوترات والأزمات الدولية، لا سيما خلال حرب الناقلات في ثمانينيات القرن الماضي، وصولاً إلى الاحتكاكات البحرية الأخيرة التي هددت سلاسل إمداد الطاقة العالمية.
وتسعى سلطنة عمان، من خلال دورها التقليدي كوسيط موثوق وصانع سلام في الشرق الأوسط، إلى نزع فتيل الأزمات وتجنب أي مواجهات عسكرية قد تؤدي إلى إغلاق المضيق أو تعطيل حركة التجارة الدولية. ويأتي هذا التحرك العماني استكمالاً لجهودها المستمرة في تقريب وجهات النظر بين طهران والشركاء الدوليين.
الموقف الأمريكي والجهود الدبلوماسية غير المباشرة
على الصعيد الدولي، تتابع واشنطن هذه التحركات باهتمام بالغ. وفي هذا الصدد، نقلت شبكة “سي بي إس” عن مسؤول أمريكي تأكيده أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس لن يتوجه إلى مسقط، كما لن يشارك مسؤولون بارزون مثل ماركو روبيو، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر في المحادثات المباشرة هناك. وأوضح المسؤول أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستواصل إجراء محادثات عن بُعد مع الوسطاء في سلطنة عمان ودولة قطر لمتابعة الملف الأمني والسياسي للمنطقة.
وأكد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي على موقف بلاده الثابت والداعي إلى تغليب لغة الدبلوماسية والحوار لمنع تصاعد التوتر. وأعرب البوسعيدي عن أمله في أن يسهم التنفيذ الكامل لمذكرة تفاهم إسلام آباد الموقعة بين إيران والولايات المتحدة في تعزيز الاستقرار وتحسين الوضع الأمني العام في المنطقة، بما يضمن تدفقاً آمناً ومستقراً للتجارة العالمية عبر الممرات المائية الحيوية.


