المملكة تؤكد على أهمية الحوكمة العالمية في اجتماع وزراء خارجية مجموعة بريكس
في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة للمملكة العربية السعودية على الساحة الدولية، شارك نائب وزير الخارجية، المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، نيابةً عن وزير الخارجية صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، في اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس. عُقد الاجتماع في العاصمة الهندية نيودلهي تحت عنوان “إصلاحات الحوكمة العالمية والنظام متعدد الأطراف”، وجاءت مشاركة المملكة بصفتها دولة مدعوة، مما يمهد الطريق لتعاون أعمق مع هذا التكتل الاقتصادي والسياسي المؤثر.
أبعاد المشاركة السعودية في إطار مجموعة بريكس
تأتي هذه المشاركة في سياق تاريخي مهم، حيث تشهد مجموعة بريكس، التي تأسست في عام 2009 وتضم في عضويتها الأصلية البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، مرحلة توسع هي الأكبر في تاريخها. تهدف المجموعة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين أعضائها وتوفير بديل للنظام المالي العالمي الذي تهيمن عليه القوى الغربية، وهو ما يتجلى في تأسيسها لبنك التنمية الجديد. وفي عام 2023، وجهت المجموعة دعوات رسمية لست دول جديدة للانضمام، من بينها المملكة العربية السعودية، مما يعكس رغبة التكتل في ضم قوى اقتصادية كبرى لزيادة نفوذه العالمي. إن حضور المملكة في هذا الاجتماع لا يمثل فقط استجابة لهذه الدعوة، بل هو تأكيد على استراتيجيتها القائمة على تنويع الشراكات السياسية والاقتصادية بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030.
تأثير متوقع على المشهد الإقليمي والدولي
تحمل مشاركة المملكة، وانضمامها المحتمل مستقبلاً، أهمية استراتيجية كبرى. فعلى الصعيد الاقتصادي، ستضيف المملكة بثقلها كأكبر مصدر للنفط في العالم وعضو فاعل في مجموعة العشرين، بعداً جديداً لقوة المجموعة الاقتصادية، خاصة في مجال أمن الطاقة والأسواق المالية. وعلى الصعيد الجيوسياسي، يعزز هذا التقارب التوجه العالمي نحو نظام متعدد الأقطاب، حيث تسعى القوى الصاعدة والإقليمية الكبرى مثل السعودية إلى لعب دور أكثر استقلالية وتوازناً في العلاقات الدولية. ومن المتوقع أن يسهم هذا التعاون في خلق منصات جديدة للحوار وحل النزاعات الإقليمية، بعيداً عن الاستقطاب التقليدي.
رسالة سعودية لتعزيز التعاون متعدد الأطراف
خلال الاجتماع، ألقى المهندس الخريجي كلمة شدد فيها على أن الحاجة إلى تعزيز الحوكمة العالمية ودعم فعالية التعاون متعدد الأطراف أصبحت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. وأشار إلى أن النظام الدولي الحالي يجب ألا يكتفي بمواكبة التطورات العالمية المتسارعة، بل يجب أن يكون قادراً على معالجة الأزمات ومنع نشوب النزاعات عبر عمل جماعي متوازن وفعال. وأكد نائب وزير الخارجية على أن احترام القانون الدولي، وسيادة الدول، ومبادئ حسن الجوار يظل الركيزة الأساسية للحفاظ على الثقة في النظام متعدد الأطراف وحماية المصالح الدولية المشتركة. وحذر من أن استمرار انتهاكات هذه المبادئ الأساسية يسهم في تفاقم عدم الاستقرار ويضعف القدرة الجماعية على الاستجابة بفاعلية للتصعيد الإقليمي وتداعياته العالمية الواسعة.


