spot_img

ذات صلة

عاطف نجيب ينكر اعتقال أطفال درعا ومواقع التواصل تسخر

أثارت شهادة العميد السابق في النظام السوري، عاطف نجيب، موجة عارمة من السخرية والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن أنكر أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق أي علاقة له بحادثة توقيف أطفال محافظة درعا عام 2011، وهي الحادثة التي يُجمع المؤرخون والناشطون على أنها كانت الشرارة الأولى للثورة السورية. ففي مقطع فيديو نشرته وزارة العدل السورية، ظهر نجيب، ابن خالة بشار الأسد، وهو ينفي التهم الموجهة إليه بشكل قاطع، مدعياً أن علمه بالواقعة لم يتجاوز ما سمعه عبر وسائل الإعلام.

شرارة الثورة السورية: إنكار فاضح من عاطف نجيب

تعود جذور القضية إلى أواخر فبراير ومطلع مارس 2011، في خضم رياح “الربيع العربي” التي كانت تهب على المنطقة. حينها، قام مجموعة من الأطفال في مدينة درعا بكتابة شعارات مناهضة للنظام على جدران مدرستهم، أشهرها “إجاك الدور يا دكتور”، في إشارة إلى بشار الأسد. على إثر ذلك، قامت الأجهزة الأمنية التي كان يترأسها عاطف نجيب في المنطقة باعتقال الأطفال وتعريضهم لتعذيب وحشي، وهو ما أثار حفيظة أهالي ووجهاء حوران الذين توجهوا لمقابلة نجيب مطالبين بالإفراج عن أبنائهم. وبدلاً من تهدئة الموقف، يُنسَب إلى نجيب رده الشهير والمهين الذي صب الزيت على النار، مما أدى إلى خروج أولى المظاهرات الحاشدة في درعا يوم 18 مارس 2011، والتي قوبلت بعنف دموي أشعل فتيل الاحتجاجات في كافة أنحاء سوريا.

محاولة لتزييف التاريخ أم محاكمة صورية؟

خلال الجلسة العلنية الثانية من محاكمته، وجهت لنجيب تهم بارتكاب جرائم قتل وتعذيب واعتقال تعسفي “ترقى إلى جرائم حرب”. لكنه أرجع الاتهامات الموجهة إليه إلى خلافات شخصية مع رئيس فرع الأمن العسكري آنذاك. وعندما واجهه القاضي بوجود شاهد أكد أن نجيب استجوبه شخصياً عام 2011، نفى الأخير ذلك، زاعماً أن القاصر كان متهماً بحرق مركز مراقبة عسكري. هذا الإنكار لا يمثل فقط محاولة للتنصل من المسؤولية الجنائية، بل يراه الكثير من السوريين محاولة وقحة لمحو الذاكرة الجماعية وتزييف حدث تاريخي مفصلي شهد عليه العالم بأسره. وتثير هذه المحاكمة تساؤلات حول جديتها وما إذا كانت مجرد مسرحية تهدف إلى تقديم كبش فداء أو تبييض صفحة شخصية أمنية ارتبط اسمها بقمع أعنف فصول بداية الثورة.

“يستحق نوبل للسلام”: السوريون يردون بسخرية

لم تمر مزاعم نجيب مرور الكرام على مواقع التواصل، حيث تفجر سيل من التعليقات الساخرة والناقدة. واعتبر معلقون أن إنكار نجيب لدوره في اعتقال أطفال درعا يجعله “يستحق جائزة نوبل للسلام”، في تهكم واضح على محاولته تقديم نفسه كشخص بريء. بينما أكد آخرون، ومنهم شهود عيان، أن العميد السابق استجوب بنفسه العديد من أطفال درعا، وأن بعضهم لا يزال على قيد الحياة ليشهد على تلك الفترة. هذه الردود تعكس عمق الجرح الذي لم يندمل لدى السوريين، وتؤكد أن محاولات النظام لإعادة كتابة التاريخ تصطدم بذاكرة حية ترفض النسيان وتطالب بالعدالة والمساءلة عن الجرائم المرتكبة.

spot_imgspot_img