spot_img

ذات صلة

طواف الوداع 1445: الحجاج المتعجلون يختتمون مناسكهم بيسر

مشهد إيماني مهيب يودع البيت العتيق

في مشهد إيماني مهيب، بدأ حجاج بيت الله الحرام من المتعجلين، اليوم، أداء طواف الوداع حول الكعبة المشرفة، معلنين بذلك ختام رحلتهم الإيمانية ومناسك حج هذا العام. يأتي هذا النسك الجليل امتثالاً لأمر الله تعالى الذي أتاح للحجاج خيار التعجل في يومين بعد يوم النحر، كما ورد في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾. يمثل طواف الوداع آخر عهد للحاج بالبيت العتيق، وهو واجب على كل حاج من غير أهل مكة قبل مغادرتها، ليكون بمثابة تحية ختامية وتوديع لهذا المكان المقدس الذي تهفو إليه قلوب المسلمين من كل أنحاء العالم.

وتعود شعيرة التعجل في الحج إلى رخصة إلهية تهدف إلى التيسير على عباده، حيث يمكن للحاج الذي أتم رمي الجمرات في اليوم الثاني من أيام التشريق (الثاني عشر من ذي الحجة) أن ينفر من منى إلى مكة لأداء طواف الوداع ومغادرة الديار المقدسة. أما من اختار التأخر، فيبيت في منى ليلة الثالث عشر ويرمي الجمرات في يومها ثم يتوجه إلى مكة للطواف. هذا الخيار يعكس سماحة الشريعة الإسلامية ومراعاتها لأحوال الحجاج وظروفهم المختلفة، مما يضفي على هذه الشعيرة العظيمة طابعاً من اليسر والسهولة.

منظومة خدمات متكاملة لتيسير أداء طواف الوداع

وقد شهد صحن المطاف والمسجد الحرام بأكمله كثافة بشرية منظمة، حيث توافد الحجاج المتعجلون في أفواج متتالية لأداء نسكهم الأخير. ولضمان انسيابية الحركة وسلامة ضيوف الرحمن، عملت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، بالتعاون مع كافة الجهات الأمنية والصحية والتنظيمية، على تنفيذ خطة تشغيلية متكاملة. تم تسخير كافة الإمكانات البشرية والتقنية لتوجيه الحشود عبر مسارات محددة، وتوفير خدمات السقيا والتبريد، وتقديم الرعاية الصحية الفورية لمن يحتاجها، مما مكن الحجاج من أداء طوافهم في أجواء من السكينة والطمأنينة والراحة.

تأتي هذه الجهود الضخمة انعكاساً للتوجيهات السامية من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين، والتي تؤكد دائماً على بذل أقصى الطاقات لخدمة حجاج بيت الله الحرام. إن نجاح إدارة هذه الحشود المليونية في مساحة محدودة وزمن قياسي لا يمثل تحدياً لوجستياً فحسب، بل هو شهادة على الخبرة التراكمية للمملكة العربية السعودية في تنظيم موسم الحج، وهو حدث يتابعه العالم الإسلامي بأسره ويؤثر بشكل مباشر على ملايين الأسر حول العالم التي تنتظر عودة حجاجها سالمين غانمين بعد إتمام فريضتهم.

spot_imgspot_img