كشفت الهيئة السعودية للمهندسين مؤخراً عن ضبط 16 مؤهلاً غير نظامي، في خطوة حازمة تهدف إلى مكافحة الشهادات الهندسية المزورة وحماية سلامة المشاريع الإنشائية والتنموية في المملكة العربية السعودية. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المستمرة لضمان كفاءة الكوادر المهنية العاملة في السوق السعودي وتطبيق أعلى معايير الجودة والأمان في المشاريع الهندسية المختلفة.
تفاصيل ضبط المؤهلات غير النظامية
أعلنت الهيئة السعودية للمهندسين عن إحالة 16 شهادة “غير صحيحة” إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية الرادعة بحق المخالفين. وقد توزعت هذه الشهادات غير النظامية على عدة تخصصات حيوية؛ حيث شملت 5 حالات في الهندسة الميكانيكية، و4 حالات في الهندسة المدنية، وحالتين في الهندسة الكهربائية والإلكترونية، وحالة واحدة في هندسة أجهزة القياس والتحكم، بالإضافة إلى 4 شهادات في مجال الحاسب الآلي. وقد تمت هذه العملية بالتعاون المشترك مع شركة “مصادقة”، وهي الجهة المتخصصة في أعمال التحقق من صحة المؤهلات الأكاديمية المقدمة للتسجيل والاعتماد المهني بالمملكة.
دور الهيئة السعودية للمهندسين في تنظيم القطاع
تأسست الهيئة السعودية للمهندسين كأحد الركائز الأساسية لتنظيم وتطوير العمل الهندسي في المملكة. وتعمل الهيئة كجهة علمية مهنية تهدف إلى النهوض بالمهنة، ووضع الأسس والمعايير اللازمة لمزاولتها وتطويرها. ويشمل ذلك وضع شروط الترخيص، وإجراء الاختبارات المهنية للحصول على الدرجات المختلفة، وإعداد الدراسات والأبحاث، وتنظيم المؤتمرات والندوات المتخصصة. وتلعب هذه الإجراءات دوراً محورياً في تصفية السوق من الدخلاء وغير المؤهلين، مما يضمن تنفيذ المشاريع الوطنية بأيدي كفاءات حقيقية مرخصة وموثوقة.
حملات رقابية مكثفة للحد من الشهادات الهندسية المزورة
لم تكن هذه الضبطية وليدة الصدفة، بل جاءت امتداداً لجولات رقابية مكثفة نفذتها الفرق التفتيشية التابعة للهيئة في وقت سابق. وقد أسفرت تلك الجولات عن تسجيل 894 مخالفة فردية، ورصد 17 منشأة مخالفة للأنظمة. وشملت الزيارات الميدانية أكثر من 20 شركة كبرى تعمل في قطاعات حيوية مثل المقاولات، العقود المتكاملة، وإدارة المشاريع. كما جرى تدقيق ومراجعة أوضاع أكثر من 5200 ممارس هندسي للتحقق من نظامية ممارستهم للمهنة وحصولهم على الاعتماد المهني الساري. وتمثلت أبرز المخالفات المرصودة في العمل دون اعتماد مهني، أو تشغيل عمالة غير معتمدة، أو الاستمرار في العمل بعد انتهاء صلاحية التراخيص.
الأثر التنموي والأمني لضبط التجاوزات المهنية
تحمل هذه الإجراءات الرقابية أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية. فعلى الصعيد المحلي، تسهم مكافحة الشهادات الهندسية المزورة في حماية الأرواح والممتلكات من خلال منع الأخطاء الهندسية الكارثية التي قد تنتج عن تصميم أو تنفيذ مشاريع بواسطة أشخاص غير مؤهلين. كما تدعم هذه الحملات مستهدفات “رؤية المملكة 2030” في بناء بنية تحتية مستدامة وآمنة قادرة على استيعاب المشاريع العملاقة مثل “نيوم” و”البحر الأحمر”. وإقليمياً ودولياً، تعزز هذه الخطوات من جاذبية الاستثمار في قطاع الإنشاءات السعودي، حيث تمنح الشركات العالمية والمستثمرين الثقة الكاملة في أن البيئة الهندسية والمهنية في المملكة تخضع لرقابة صارمة تضمن أعلى مستويات الاحترافية والمصداقية.


