أظهرت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة التأمين نمواً إيجابياً في قطاع التأمين بالمملكة، حيث سجل معدل إنفاق الفرد على التأمين في السعودية ارتفاعاً بنسبة 4.8% ليصل إلى 2367 ريالاً خلال عام 2025، مقارنة بـ 2259 ريالاً في عام 2024. ويعكس هذا الارتفاع المستمر زيادة الوعي التأميني لدى المجتمع السعودي وتوسع التغطيات التأمينية الإلزامية والاختيارية التي تقدمها الشركات في السوق المحلية.
تفاصيل توزيع إنفاق الفرد على التأمين في السعودية
وفقاً للتقرير السنوي لسوق التأمين، استحوذ التأمين الصحي على النصيب الأكبر من ميزانية التأمين لدى الأفراد، حيث مثل نحو 57% من إجمالي ما أنفقه الفرد على التأمين في السعودية خلال العام الماضي. وجاء التأمين العام (مثل تأمين المركبات والممتلكات) في المرتبة الثانية بنسبة 33%، في حين شكل تأمين الحماية والادخار النسبة المتبقية البالغة نحو 10%. وتوضح هذه الأرقام الأهمية الكبيرة التي يوليها المواطنون والمقيمون للرعاية الصحية والحماية المالية ضد المخاطر اليومية.
قفزة تاريخية في نمو قطاع التأمين بالمملكة
عند النظر إلى الخلفية التاريخية والسياق العام لتطور القطاع، نجد أن سوق التأمين السعودي شهد تحولات جذرية خلال السنوات الأخيرة. فقد بلغ متوسط النمو السنوي المركب لمتوسط إنفاق الفرد على خدمات التأمين نحو 18.5% خلال الفترة الممتدة من عام 2021 إلى عام 2025. وتجسد هذا النمو في قفزة الإنفاق من 1200 ريال فقط في عام 2021 إلى 2367 ريالاً في عام 2025. هذا التطور المتسارع يعود بشكل مباشر إلى الإصلاحات التنظيمية والتشريعية التي قادتها هيئة التأمين والبنك المركزي السعودي، بهدف تعزيز الملاءة المالية للشركات وتطوير منتجات تأمينية مبتكرة تلبي تطلعات المستهلكين.
عمق التأمين والنمو المتسارع للاقتصاد غير النفطي
على الرغم من هذا النمو القوي، أشار التقرير إلى تراجع طفيف في “عمق التأمين” (وهو نسبة إجمالي أقساط التأمين المكتتبة إلى الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي) ليبلغ 2.25% في عام 2025 مقارنة بـ 2.59% في عام 2024. وأوضحت الهيئة أن هذا التراجع لا يشير إطلاقاً إلى انكماش في النشاط التأميني؛ بل على العكس تماماً، فقد ارتفعت الأقساط المكتتبة بنسبة ممتازة بلغت 11%. ويعود السبب الرئيسي في انخفاض النسبة إلى النمو الاستثنائي والسريع الذي يحققه الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة، مدعوماً بالأنشطة الاقتصادية المتنوعة والمشاريع الكبرى المنبثقة عن رؤية السعودية 2030.
الأثر الاقتصادي الإقليمي والدولي لتعزيز قطاع التأمين
تسعى المملكة من خلال الإستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين إلى رفع مساهمة هذا القطاع الحيوي في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لتصل إلى 3.6% بحلول عام 2030. ولا تقتصر أهمية هذا التوجه على الصعيد المحلي فحسب، بل تمتد لتأثيرات إقليمية ودولية هامة. فتعزيز ملاءة قطاع التأمين السعودي يسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ويعزز من مكانة الرياض كمركز مالي إقليمي رائد. كما أن استقرار قطاع التأمين يوفر شبكة أمان قوية للمشاريع العملاقة، مما يقلل من المخاطر الاستثمارية ويشجع الشركات العالمية على توسيع أعمالها في المنطقة.

