في خطوة دبلوماسية لافتة، حشد مشروع قرار يهدف إلى ضمان أمن مضيق هرمز وحرية الملاحة فيه تأييداً دولياً غير مسبوق وصل إلى 137 دولة، ليصبح بذلك أحد أكثر القرارات المقترحة دعماً في تاريخ مجلس الأمن الدولي. يعكس هذا الإجماع الواسع القلق المتزايد في المجتمع الدولي من التوترات التي تهدد أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، والذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة والتجارة العالمية.
يهدف مشروع القرار، الذي تقدمت به الولايات المتحدة ومملكة البحرين، إلى حماية حركة الشحن التجاري وضمان سلامة البحارة، بالإضافة إلى دعوة إيران لوقف ما وصفته بـ”الهجمات” على جيرانها في منطقة الخليج. وقد انضمت المملكة العربية السعودية وقطر والكويت إلى قائمة الرعاة الرئيسيين للمشروع، مما يمنحه زخماً إقليمياً قوياً، إلى جانب دعم من قوى اقتصادية كبرى مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية ومعظم دول الاتحاد الأوروبي، مما يؤكد على الأهمية العالمية لهذا الممر المائي.
مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي تحت المجهر
يكتسب مضيق هرمز أهميته الاستراتيجية كونه الممر المائي الوحيد الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، وتمر عبره نسبة ضخمة من صادرات النفط العالمية تقدر بنحو خُمس استهلاك العالم. على مر العقود، كان المضيق مسرحاً للعديد من التوترات الجيوسياسية، بدءاً من “حرب الناقلات” خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، وصولاً إلى حوادث احتجاز السفن والهجمات التي وقعت في السنوات الأخيرة. هذه الخلفية التاريخية تجعل من أي تصعيد في المنطقة مصدراً مباشراً لتهديد استقرار أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي ككل، وهو ما يفسر حجم الحشد الدبلوماسي الحالي لتأمين الملاحة فيه.
تحديات دبلوماسية ومواقف القوى الكبرى بشأن أمن مضيق هرمز
على الرغم من الدعم الدولي الواسع، يواجه مشروع القرار عقبة كبيرة داخل مجلس الأمن تتمثل في الموقف المحتمل لروسيا والصين. فقد أبدت كل من بكين وموسكو، وهما عضوان دائمان يتمتعان بحق النقض (الفيتو)، تحفظات على الصيغة الحالية للقرار. ولم تكشف الدولتان بشكل قاطع عما إذا كانتا ستستخدمان الفيتو لإسقاط المشروع، لكن مواقفهما السابقة تشير إلى معارضتهما للقرارات التي تفرض ضغوطاً أحادية الجانب على حلفائهما، ومن بينهم إيران. يأتي هذا التحرك في وقت لا تزال فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني والقضايا الإقليمية الأخرى تراوح مكانها، حيث يطالب كل طرف بتقديم تنازلات. فبينما تطالب واشنطن بضمانات أمنية وقيود على البرنامج النووي، تتمسك طهران بضرورة رفع العقوبات والاعتراف بسيادتها على المضيق، مما يجعل من أي اتفاق سلام شامل أمراً معقداً يتطلب وساطات دولية مكثفة.


