spot_img

ذات صلة

الجيش السوداني يسيطر على أم سيالة ويتقدم نحو بارا

أخبارالجيش السوداني يسيطر على أم سيالة ويتقدم نحو بارا

في تطور ميداني بارز يعكس تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في جبهات القتال المختلفة، أعلن الجيش السوداني بسط سيطرته الكاملة على منطقة “أم سيالة” الاستراتيجية الواقعة في شمال كردفان، وبدء عمليات تمشيط واسعة النطاق للتقدم نحو مدينة بارا. يأتي هذا التقدم في وقت تشهد فيه المنطقة صراعاً محتدماً بهدف تأمين الطرق الحيوية وقطع خطوط إمداد قوات الدعم السريع.

تفاصيل التقدم الميداني لـ الجيش السوداني في شمال كردفان

أفادت مصادر إعلامية محلية وعربية بأن القوات المسلحة السودانية تمكنت من السيطرة على بلدة أم سيالة بعد معارك ضارية، وباشرت فوراً عمليات تمشيط واسعة النطاق باتجاه مدينة بارا لتأمين المنطقة بالكامل. وفي المقابل، اتهمت حكومة ولاية شمال كردفان قوات الدعم السريع بشن هجوم غادر على منطقة “بربر” جنوبي مدينة الأبيض، مما أسفر عن استشهاد 15 مدنياً وإصابة 7 آخرين بجروح متفاوتة، فضلاً عن نهب ممتلكات المواطنين ومواشيهم وترويع الآمنين.

كما كثفت قوات الدعم السريع استخدام الطيران المسير لشن هجمات على مدينة الأبيض، عاصمة الولاية، والمناطق المحيطة بها، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان المنطقة في ظل استمرار الحصار والاشتباكات المتكررة.

استهداف البنية التحتية وتفاقم الأزمة الإنسانية

لم تقتصر المواجهات على الجوانب العسكرية فحسب، بل امتدت لتطال المرافق الخدمية الأساسية التي تعتمد عليها حياة المواطنين اليومية. ووفقاً لشهود عيان، استهدفت طائرات مسيرة تابعة للدعم السريع محطات مياه الشرب الحيوية في منطقة “رهيد النوبة” القريبة من حدود ولاية الخرطوم.

وأسفر القصف عن تدمير محطة المياه الرئيسية في بلدة “أم نبق” وفي مدينة “رهيد النوبة”، وهي المحطات التي تعتمد عليها آلاف الأسر النازحة التي فرت سابقاً من مناطق المواجهات في أم سيالة، وجبرة الشيخ، وشرق بارا. هذا الاستهداف المباشر لمصادر المياه يهدد بكارثة بيئية وصحية تضاعف من معاناة المدنيين الفارين من أتون الحرب.

السياق التاريخي للصراع وأبعاد السيطرة الميدانية

يعود الصراع الحالي في السودان إلى منتصف أبريل من عام 2023، عندما اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع إثر خلافات حول خطط دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية الرسمية. ومنذ ذلك الحين، تحولت ولاية شمال كردفان إلى ساحة صراع استراتيجي نظراً لموقعها الجغرافي الرابط بين العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور، فضلاً عن احتوائها على طرق إمداد رئيسية ومطار الأبيض الاستراتيجي.

وتعتبر السيطرة على أم سيالة والتقدم نحو بارا خطوة هامة للجيش لقطع طرق الإمداد الغربية للدعم السريع وتأمين وسط السودان، مما يمهد الطريق لاستعادة السيطرة الكاملة على الطرق الرابطة بين العاصمة والولايات الغربية.

التأثيرات الإقليمية وتصريحات القيادة السودانية

على الصعيد السياسي والسيادي، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أن استرداد حقوق الشعب السوداني وحماية سيادة البلاد ووحدتها يمثلان واجباً وطنياً مقدساً لا يمكن المساومة عليه. وجاءت تصريحات البرهان عقب نجاح القوات المسلحة في السيطرة على مدينة الكرمك وتأمين بوابتها الشرقية، حيث توعد بمواصلة العمليات العسكرية حتى دحر كافة التهديدات الأمنية وضمان عدم تكرار هذه التجربة المريرة.

وتتجاوز تأثيرات هذه المعارك الحدود المحلية لتلقي بظلالها على الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي والشرق الأوسط، حيث تحذر القوى الدولية والأمم المتحدة من استمرار تدفق اللاجئين نحو دول الجوار وتدهور الأوضاع الأمنية، مما يستدعي جهوداً دولية حثيثة للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي معاناة الشعب السوداني وتستعيد مسار الاستقرار والتنمية.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img